الجمعة، 21 سبتمبر 2012

كتاب الحج من عمدة الفقه للشيخ العلاّمة محمد المختار الشنقيطي - المدرس بالحرم النبوي-


كتاب الحج من عمدة الفقه للشيخ العلاّمة محمد المختار الشنقيطي - المدرس بالحرم النبوي-

قال الإمام المصنف رحمه الله تعالى : [ كتاب الحج والعمرة ] :
الشرح :

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على سبيله ، ونهجه واستن بسنته إلى يوم الدين؛ أما بعد :

فيقول المصنف -رحمه الله- : [ كتاب الحج والعمرة ] : يشتمل هذا الكتاب على بيان الركن الخامس من أركان الإسلام وهو ركن الحج إلى بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا ، ومن عادة العلماء من المحدثين والفقهاء أن يختموا أركان الإسلام ببيان أحكام الحج وأحكام العمرة ؛ وذلك لأن النبي رتّب هذه الأركان فجعل خاتمتها الحج ؛ كما في الصحيح من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله : (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )).

ومناسبة كتاب الحج لكتاب الصوم واضحة ، وقد رتبها المصنف على ترتيب السنة .

والحج في لغة العرب : القصد . قال بعض العلماء : القصد إلى كل شيء حج .

وقال بعض أئمة اللغة : بل إنه يختص بالقصد إلى الأشياء المعظمة ، وأيا ما كان فإن أصل معناه القصد .

وأما في الاصطلاح : فهو القصد إلى بيت الله الحرام والمناسك بأفعال مخصوصة ونية مخصوصة. وأما العمرة فإنها في لغة العرب : الزيارة ، وأما في اصطلاح العلماء فهي زيارة البيت بطوافه والسعي بين الصفا والمروة .

وهاتان العبادتان متلازمتان ، ولذلك يقول العلماء : الحج نوعان : حج أكبر ، وحج أصغر. فالحج الأكبر هو الحج إلى بيت الله الحرام ، وأداء المناسك من : الوقوف بعرفة ، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والمبيت بمنى ، وهذه كلها متعلقة بالحج الأكبر ، وأما بالنسبة للحج الأصغر فهو العمرة ؛ وقد أشار الله عز وجل إلى ذلك بقوله سبحانه : { وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر } فبين أن الحج فيه أكبر وفيه أصغر .

والأصل في مشروعية الحج دليل الكتاب والسنة والإجماع :

أما كتاب الله ؛ فإن الله تعالى يقول : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } .

وأما السنة فأحاديث ، منها : حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم حيث عدّ النبي الحج إلى بيت الله الحرام ركنا من أركان الإسلام .

وكذلك ثبت في الأحاديث الصحيحة ، منها : حديث سؤال الأعرابي النبي عن فرائض الإسلام ، وذكر منها الحج .

وأما الإجماع فقد أجمع العلماء -رحمهم الله- على فرضية الحج، وأنه ركن من أركان الإسلام. وأما العمرة فإن العلماء -رحمهم الله- اختلفوا فيها على قولين :

قال بعض العلماء : إنها واجبة ، وهذا هو مذهب الحنابلة والشافعية في المشهور وقال به بعض أئمة السلف -رحمة الله على الجميع- .

ومنهم من قال : إنها سنة مستحبة وليست بواجبة كما هو مذهب الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة ؛ والدليل على وجوبها أن الله تعالى قال : { ولله على الناس حج البيت } فأمر عباده بالحج إلى بيته ، وبيّن في كتابه أن الحج حج أكبر وأصغر، فدل على وجوبهما ، ولم يأتِ دليل بإخراج العمرة من هذا الأصل .

وأما السنة فإن النبي قال لأبي رزين العقيلي -رضي الله عنه وأرضاه- وقد سأل النبي في فريضة الحج حيث أدركت أباه شيخا كبيرا لا يستقيم على الراحلة . فقال له : حج عن أبيك واعتمر ، فقد صحح هذا ا لحديث غير واحد من أئمة الحديث كالإمام الترمذي -رحمه الله- وغيره .

فقوله عليه الصلاة والسلام : (( حج عن أبيك واعتمر )) فأمره أن يعتمر؛ فدل على وجوب العمرة .

وقد قال كما في حديث عائشة الحسن في السنن عنها -رضي الله عنها- أن النبي لما سألته أَعَلَى النساء جهاد ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : (( عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة )) وبناء على ذلك فأصح قولي العلماء هو وجوب العمرة .

وأما الذين قالوا بعدم الوجوب فقد قالوا إن الكتاب نص على وجوب الحج ولم ينص على وجوب العمرة .

والجواب عن ذلك ظاهر حيث إن الحج شامل للأصغر والأكبر كما دلت عليه نصوص الكتاب وكذلك الأحاديث التي وردت بالأمر بالحج يندرج تحتها العمرة .

وأما بالنسبة لقوله -رحمه الله-: [ كتاب الحج والعمرة ] : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بالحج إلى بيت الله الحرام والعمرة ، وكلتا العبادتين عظيم عند الله أجرها عظيم ثوابها ؛ وقد قال في الحديث الصحيح : (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) ، وقال : (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) وهما من أجلّ ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، وما من مسلم يخرج من بيته من أجل أداء هذه العبادة حجا كانت أو عمرة فقصدهما لوجه الله إلا كان أجره وثوابه على الله عز وجل ، ولذلك عُدّ الخروج في الحج من أعظم الخروج ثواباً وأجراً كما أخبر النبي في فضائل الأعمال أن منها الحج المبرور ، ولا يكون الإنسان بارا في حجه إلا إذا استجمع أسباب البر التي أعظمها الإخلاص لله عز وجل ، وطيب المكسب ، وتحري السنة وهدي النبي في حجه ، فهو منذ أن يتجرد من ثيابه ، ويتجرد من مخيطه ، ويلبس ثوبيه ، يتأمل السنة الواردة عن النبي يحج كحجه ، ويعتمر كعمرته ، حتى كأنه يرى رسول الله أمامه في طوافه ، وفي سعيه ، وفي مناسكه كلها ، فإذا وُفّق للكسب الطيب ووُفق للإخلاص لله عز وجل ووفق لتحري السنة كان حريا أن يرجع إلى بيته بالحج المبرور، وبخاصة إذا اتقى الله في سمعه وبصره ولسانه فلم يرفث ولم يفسق ولم يعتد حرمات الله عز وجل في إخوانه المسلمين .

يقول المصنف -رحمه الله-: [ كتاب الحج والعمرة ] : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بالحج والعمرة .

قال رحمه الله : [ يجب الحج والعمرة مرة في العمر ] : يجب الحج والعمرة مرة في العمر لأن النبي لما سأله الصحابي وقد قال : (( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا )) فقام له الأقرع بن حابس وقال: يا رسول الله ، أفي كل عام ؟ فسكت النبي - ثم قال: (( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا )) فقام الأقرع وقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم )) وقال في اللفظ الآخر : (( لو قلت : نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ذروني ما تركتكم )) الحديث .

فقد قال : (( لو قلت نعم لوجبت )) أي لوجب عليكم أن تحجوا كل عام ، فدل على أنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة ؛ لأنه لم يقل : نعم -صلوات الله وسلامه عليه- .

فالواجب مرة في العمر، وهذا من رحمة الله بعباده ، ولو تصور المسلم أن الحج واجب في كل عام على المسلم لنظر في ذلك من المشقة والبلاء للناس ما الله به عليم .

قال رحمه الله : [ على المسلم ] : على المسلم : لأن الكافر إذا حج لا يصح حجه ؛ قال تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } فالكافر عمله قد أحبطه الله فعليه أولا أن يُسْلم ثم بعد ذلك يخاطب بفعل الحج ويصح منه حجه بعد إسلامه ؛ إذاً الإسلام شرط لوجوب الحج وإجزائه وصحته ، فلا يجب الحج على غير الكافر أصلا حتى يحقق أصل الإسلام بالتوحيد. وكذلك أيضاً لا يصح من الكافر لظاهر القرآن كما ذكرنا ، ولا يجزيه لو حج الكافر بكفره لم يجز عن حجة الإسلام بل الواجب عليه أن يعيد حجه ؛ وقد صح عن النبي أنه بعث مناديه ينادي في الحج: (( أن لا يحج بعد العام مشرك ، وأن لا يطوف بالبيت عريان )) ، فدل على أن الحج لا يصح من الكافر .

قال رحمه الله : [ العاقل ] : العاقل : وهذا أيضا شرط وجوب وصحة وإجزاء ، فلا يجب الحج على مجنون ؛ لأن النبي قال : (( رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق )) حتى يفيق من جنونه وهذا الحديث عن عائشة وعلي -رضي الله عنهما- حديث صحيح .

وأجمع العلماء على عدم وجوب الحج على المجنون .

قال رحمه الله : [ البالغ ] : البالغ : وقد تقدم معنا في الصوم من هو البالغ ، سواء كان بلوغه بالسن من الرجال والنساء وهو بلوغ خمس عشر سنة ، وبينا دليل ذلك ، أو بالإنبات وبينا دليل ذلك ، أو كان بالحيض والنفاس كما هو خاص بالنساء ، فإذا بلغ فإنه يجب عليه الحج ، ويجزيه الحج إذا أداه في حال بلوغه ، ويصح الحج من الصبي فلو أن صبيا أحرم بالحج ولبى في الحج أو العمرة وأدى مناسك الحج والعمرة ؛ صح منه ذلك ؛ لأن النبي لما أحرم عام حجة الوداع وبلغ فج الروحاء وهو ما يسمى اليوم ببئر الراحة اعترضه ركب فقال : من الركب ؟ قال: المسلمون، ثم سألوا من الركب ؟ قالوا : رسول الله وأصحابه . فرفعت امرأة صبيها إليه فقالت : يا رسول الله، ألهذا حج ؟ قال : (( نعم ولك أجر )) .

فبين أن الحج يصح من الصبي ، والصبي ينقسم إلى قسمين : إما أن يكون صبيا دون التمييز، ومثل أن يكون له أربع سنوات أو ثلاث سنوات أو حتى يحمل كالصبي الذي يحمل كذي السنة أو السنتين فإذا كان كذلك فهو دون التمييز، وإما أن يكون مميزا يعلمه أبوه أو وليه فيؤدي المناسك. فأما بالنسبة للصبي غير المميز؛ فإنه يحرم عنه وليه ؛ سواء كان رجلا أو امرأة ، فيجوز للأم أن تلبي عن صبيها وصغيرها، ويجوز للأب أن يلبي عن صبيه وصغيره ، ثم إذا أحرم الأب أو أحرمت الأم عن الصغير والصغيرة قام بمناسك الحج بالنية عنه ، وطاف به ولو محمولا يطوف عن نفسه، ثم يطوف عنه وسنبين هذا ، ثم إذا حصل إخلال من هذا الصبي لزم الولي في ماله ولا يلزم في مال الصبي ؛ لأنه هو الذي أحرم .

وأما إذا كان الصبي مميزا ؛ فله حالتان : الحالة الأولى أن يرغب الصبي بنفسه ، فيحرم من نفسه ويطلب ذلك ، فإذا حصل منه إخلال وجب ضمانه في ماله كما لو ارتكب جناية ، وقد سوي بين حق الله وحق المخلوق في الضمانات .

وأما إذا كان وليه هو الذي أمره وهو الذي ألزمه ؛ فمذهب طائفة من العلماء بوجوب الفدية على الولي والإخلالات عليه .

أما من حيث صحة الحج فالحج والعمرة يصحان من الصبي سواء كان مميزا أو كان غير مميز ، ثم إذا كان مميزا علمه والده الأذكار والأفعال ودله عليها وأرشده إليها، وقام بها الصبي بنفسه أصالة إلا أن يعجز فيوكل فيما تدخله الوكالة . فبيّن رحمه الله أن البلوغ شرط من شروط الحج ، والمراد بهذا الشرط أنه شرط إجزاء ووجوب وليس بشرط صحة ، وعلى هذا فإنه يصح الحج من الصبي ولا يجب عليه .

قال رحمه الله : [ الحر ] : الحر ضد المملوك ، وعلى هذا فإنه إذا حج المسلم البالغ العاقل الحر صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام .

وأما إذا كان مملوكا فقد نصت نصوص الكتاب والسنة على أنه ملك لسيده ، مأمور بالقيام بحقه؛ ولذلك قال تعالى : { عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } ووصفه بهذا الوصف وقد ذكرنا غير مرة أن الإسلام ضرب الرق دون نظر إلى جنس ولا لون ولا بلد ، وإنما أوجب الرق على من كفر بالله في الجهاد الشرعي بإذن ولي الأمر، فإذا ضرب الرق على هذا الوجه فقد ضرب على من يستحقه ؛ لأن الآدمي كرمه الله وشرفه ، فإذا كفر بالله ووقف في وجه الإسلام حاملا سلاحه مقاتلا للمسلمين نزل إلى مقام أحط من مقام البهيمة ؛ كما قال تعالى : { إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل } فقد كفر نعمة سيده ومولاه ، فحكم الله عليه بالرق ، وفي هذه الحالة يكون ملكا لسيده كما قال تعالى : { وما ملكت أيمانهم } وعليه فإنه لا يخاطب بالحج ولا يجب عليه إلا بعد أن يعتق .

قال رحمه الله : [ إذا استطاع إليه سبيلا ] : إذا استطاع إليه سبيلا : هذا الشرط الأخير وهو شرط الاستطاعة ؛ والأصل فيه قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } أي استطاع سبيلا إلى البيت الحرام وأداء المناسك في الحج والعمرة .

وأجمع العلماء -رحمهم الله- على اعتبار شرط الاستطاعة من حيث الأصل ، وعلى هذا فلو كان فقيرا أو ليس عنده زاد أو ليس عنده نفقة الذهاب إلى مكة ؛ فإنه لا يجب عليه الحج ، وهذا شرط وجوب ، وعلى هذا فلو أنه حج وهو غير مستطيع فتكلف المشقة وحج من عند نفسه
فإنه يصح حجه ويجزيه ، ولا يعتبر موجبا لعدم صحة حجه .

فأصبحت شروط الحج منها ما هو شرط صحة وإجزاء ووجوب وهو شرطا الإسلام والعقل ، ومن الشروط ما هو شرط وجوب وإجزاء وهو الحرية والبلوغ ، ومنها ما هو شرط وجوب فقط وهو النفقة والاستطاعة . هذا حاصل ما ذكره العلماء بالنسبة لشروط الحج، وقد أجملها المصنف -رحمه الله- وبينّها بهذا الترتيب : الإسلام ، ثم البلوغ ، ثم البلوغ، ثم الحرية ، ثم الاستطاعة .

وقسمها العلماء إلى هذه الثلاثة الأقسام : شروط وجوب وصحة وإجزاء ، وشروط وجوب وإجزاء ، وشرط وجوب ، وهو شرط الاستطاعة كما ذكرنا .

قال رحمه الله : [ وهو أن يجد زادا وراحلة بآلتهما ] : وهو أن يجد زادا وراحلة بآلتهما : إذا كان يشترط في وجوب الحج على الإنسان أن يكون مستطيعا ، فالاستطاعة أن يجد زادا ومركوباً بآلة المركوب وآلة الزاد لإصلاح الطعام ونحو ذلك ، فإذا تيّسر له ذلك فقد وجب عليه الحج ، وعلى هذا ينظر في الاستطاعة إلى الآلة التي يصل بها كالدابة والسيارة ، وهذا مذهب الجمهور -رحمهم الله- .

ومن أهل العلم من قال: لا تشترط الدابة والركوب ، بل إنه يجب عليه إذا كان قادرا على المشي كقوله تعالى : { وأذن في الناس للحجّ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق }

{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا } قال : يأتوك رجالا فدل على أن الركوب ليس معتبرا في الزاد، وقد جاء في السنة ما يدل على اشتراط الركوب ، ولاشك أن الأصل يقتضي أنه إذا كان بعيدا مسافة السفر لابد من أن يتهيأ له ما يوصله إلى البيت ، فهذه الدابة إذا كان يملكها فلا إشكال ، وإن كان لا يملكها نظرنا في أجرة مثله للركوب ، فإذا كانت أجرته مائة ريال في ركوبه وذهابه للحج وإيابه فإننا نقول إذا ملك المائة لركوبه ، ثم ننظر في طعامه ونفقة الطعام فإذا كانت تُكلّفه مثلا مثلها فإننا نقول إذا كان عنده المائتان وأمن الطريق وليس في الطريق خطر عليه فإنه يجب عليه أن يحج ؛ لأنه يستطيع أن يصل إلى البيت ، وهذا المذهب يقوم على تفسير الاستطاعة بشرطين : الراحلة ، والزاد ، كما ورد التفسير في السنة . الراحلة وهو المركوب الذي يركبه لبلوغ مكة كما في زماننا سيارة الأجرة تنزّل منزلة الراحلة ، فإذا وجد من يستأجره أو وجد صديقا يقله ويحمله فحينئذ يسقط الأجرة إذا لم يكن في حمله ضرر كما يقول العلماء إذا لم تكن منة عليه وفي ذلك أذية عليه فلابأس ، وحينئذ يسقط شرط الراحلة ؛ لأنه في حكم من ملك الراحلة .

أما بالنسبة للنفقة فالمراد بها نفقة الأكل ونفقة السكن في ذهابه للنسك وإيابه .

ومن أهل العلم من اعتبر الذهاب دون الإياب ؛ والصحيح أنه معتبر بالذهاب والإياب ، إذا قدّرت النفقة :

فأولا : تقدر ذهابا وإيابا .

ثانيا تقدر للركوب وللأكل .

ثالثا يقدر معها السكن لمثله .

ورابعا أن يكون هذا التقدير يعتد به لمثله ، فلا يبالغ ولا يجحف به ، فينظر إلى مثله إذا ركب يركب ما يرتفق به المثل ، فكبير السن يركب ما لا يركبه الشاب الجلد ، فيحتاج إلى وسيلة تريحه أكثر من الشاب ونحو ذلك مما ينظر فيه على حسب اختلاف الأشخاص .

فالشرط في الاستطاعة الزاد والراحلة ، لكن مع هذا ينبغي اعتبار أمن الطريق ، فأمن الطريق نص عليه العلماء -رحمهم الله- فلو كان الطريق مخوفا أو لا يمكنه بلوغ البيت أو في زمان فتنة فإنه لا يجب عليه أن يحج في ذلك الزمان ، فلو تعسر عليه الوصول إلى البيت إلا من طريق يخاف فيه القتل أو يخاف عدوا من أعدائه فإنه لا يجب عليه حتى يأمن .

قال رحمه الله : [ مما يصلح لمثله ] : مما يصلح لمثله الزاد والراحلة .

قال رحمه الله : [ فضلا عما يحتاج إليه لقضاء دينه ] : إذا قدرنا نفقة هذا المسافر لحجه فرضنا بخمسمائة ريال ما بين الركوب ونفقة النزول ونفقة الأكل فنقول له : يجب عليك الحج إذا ملكت خمسمائة ريال زائدة عن نفقتك الأصلية ونفقة من تعول ، فإذا كان عنده زوجة وعنده أولاد ونفقته الأصلية لهم بخمسمائة ريال ووجد خمسمائة ريال فأصبح المجموع عنده ألف ريال وجب عليه الحج ؛ لأنه ملك نفقة الحج وما يستطيع به الحج فاضلا عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته ، وأما إذا كان دون ذلك فلا يجب عليه .

قال رحمه الله : [ ومؤونة نفسه وعياله على الدوام ] : ومؤونة نفسه وعياله كما ذكرنا .

قال رحمه الله : [ ويعتبر للمرأة وجود محرمها ] : ومن شرط وجوب الحج على النساء أن يكون مع المرأة محرم ، والمحرم شرط في وجوب الحج ؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم ؛ فإن النبي -r- قال كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم )) فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم ؛ وفي الحديث الصحيح أن رجلا من الصحابة قال : يا رسول الله، إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي انطلقت حاجة . فقال عليه الصلاة والسلام : (( انطلق فحج مع امرأتك )) فأمره أن يحج معها .

فالمَحْرم شرط لوجوب الحج على المرأة ؛ لأنها إذا سافرت وحدها لم تأمن أذية المؤذين ، ولم تأمن أن يصيبها شيء ، فتحتاج إلى من يقوم عليها ، فإذا قام عليها الأجنبي لم تأمن الفتنة ، ومن هنا وضعت الشريعة هذا الشرط لنوع خاص وهم النساء يجب أن يكون معها محرم ، هذا الشرط محله أن تكون المرأة بعيدة عن مكة مسافة القصر فأكثر، أما لو كانت من أهل مكة فيجوز لها أن تحج مع الرفقة المأمونة ولا يشترط وجود المحرم معها ؛ لأنها ليست على سفر؛ لأن مسافة المناسك من مكة ليست مسافة سفر .

قال رحمه الله : [ وهو زوجها ومن تحرم عليه من التأبيد بنسب أو سبب مباح ] : وهو أي المحرم زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح أو رضاع : المحرم أمر مهم ، وينبغي لطالب العلم ولكل مسلم إذا بلغ طور الرجال أن يعرف من هي المرأة التي هي محرم له يجوز له أن يسلم عليها ، وأن يختلي بها ، وأن يسافر معها ، ومن هي المرأة الأجنبية التي هي بخلاف ذلك ، فمعرفة المحارم أمر مهم ؛ لأنه تترتب عليه مسائل شرعية .

والمحرم هو: كل من يحرم على المرأة على التأبيد بنسب أو سبب من المصاهرة أو الرضاع .

{ الرجال قوامون على النساء } .

وأما بالنسبة للمحرم من قرابتها على التأبيد فهم من ثلاث جهات :

الجهة الأولى : جهة النسب .

والجهة الثانية : جهة المصاهرة .

والجهة الثالثة : جهة الرضاع .

فالمرأة إذا حرمت على الإنسان على التأبيد فإنها محرم له إلا في اللعان ، فأما بالنسبة للمحرمة من جهة النسب فقد حرم الله من جهة النسب سبعاً من النساء ، وهن : الأمهات ، والبنات، والأخوات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، والعمات ، والخالات . فهؤلاء سبع من جهة النسب وقالوا نسب لأنه ينسب للإنسان ويضاف إليه .

فأما الأم فهي كل أنثى لها على الإنسان ولادة ؛ سواء كانت مباشرة كأمه التي ولدته ، أو أم أمه وإن علت سواء كانت تمحضت بالنساء كأم أمه وهي الجدة ، أو تمحضت بالذكور كأم أب الأب ، فكل هؤلاء محارم ومحرمات للإنسان ؛ لقوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } وأجمع العلماء -رحمهم الله- على تحريم الأم المباشرة والأم بواسطة سواء تمحضت بالذكور أو بالإناث أو جمعت بينهما .

النوع الثاني : البنات ، والبنت : هي كل أنثى لك عليها ولادة ، سواء كانت مباشرة كبنتك من صلبك ، أو بواسطة كبنت ابنك أو بنت بنتك ، تمحضت بالإناث كبنت البنت ، أو تمحضت بالذكور كبنت الابن ، فهؤلاء كلهن محرمات ومحارم ؛ لقوله تعالى : { وبناتكم } .

النوع الثالث : الأخت ، والأخت هي: كل أنثى شاركتك في أحد أبويك ، أو فيهما معا ، فقول العلماء : هي كل أنثى شاركتك في أحد أصليك المراد بها الأخت لأب أو الأخت لأم ، وهي التي شاركت في أحد الأصلين ، أو شاركت فيهما معا وهي الأخت الشقيقة ، فالأخوات ثلاثة أنواع: شقيقة، ولأب ولأم ، فكلهن محرمات ومحارم لقوله تعالى : { وأخواتكم } .

النوع الرابع : الخالات ، والخالة : هي كل أنثى شاركت الأم في أحد أصليها ، أو فيهما معا، ويشمل هذا الخالة الشقيقة وهي التي شاركت في الأصلين ، والخالة لأب ، والخالة لأم ، فكل واحدة منهما شاركت في أحد الأصلين . الخالة لأم هي أخت الأم لأم ، والخالة لأب هي أخت الأم لأب ؛ والأصل في ذلك قوله تعالى : { وخالاتكم } ، والخالة يستوي أن تكون خالة لك أو خالة لأصولك ، فخالات الأب وخالات الجد وخالات الجدة كلهن خالات لك ؛ ولذلك قال العلماء : خالات الأصول خالات للفروع .

النوع الرابع : العمات ، وهي كل أنثى شاركت الأب في أحد أصليه ، أو فيهما معا ، فيشمل العمة الشقيقة وهي التي شاركت في الأصلين ، والعمة لأب ، والعمة لأم ، فكل واحدة منهما شاركت في أحد الأصلين ، فإذا شاركت المرأة الأب في الأصلين فهي عمة شقيقة ، وإذا شاركت في أحدهما فهي إما عمة لأب ، أو عمة لأم ؛ والأصل في ذلك قوله تعالى : { وعماتكم }.

وأما النوع الخامس فهن بنات الأخ ، وبنات الأخ هي كل أنثى لأخيك عليها ولادة ، فكل ما ولد أخوك فإنه محرم ومحرم عليك نكاحه ؛ لقوله تعالى : { وبنات الأخ } يشمل الأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم ، فكل من أنجبوا من النسوة من البنات يعتبرن محارم ومحرمات .

وأما بنت الأخت وهو النوع السابع فهي كل أنثى لأختك عليها ولادة سواء كانت مباشرة كبنت الأخت أو بواسطة كبنت بنت الأخت أنثى كانت أو ذكرا ؛ والأصل في ذلك قوله تعالى : { وبنات الأخت } .

فهؤلاء كلهن محرمات من جهة النسب ، وتحريمهم إلى الأبد ، فلا يحِللن للإنسان عمره كله .

أما النوع الثاني من المحرمات على التأبيد فهن المحرمات من جهة المصاهرة ، وهن أربعة أنواع : بنت الزوجة ، وأمها ، وزوجة الأب ، وزوجة الابن ، هؤلاء أربعة من النساء يحرم على المسلم أن ينكحهن إلى الأبد . فالتحريم على التأبيد ، وهن محرمات ومحارم .

فأما بالنسبة لزوجة الأب فكل أنثى عقد عليها الأب سواء دخل بها أو لم يدخل ، سواء طلقها أو مات وهي في عصمته ، فكل أنثى عقد عليها تعتبر محرمة عليك إلى الأبد ؛ لقوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } فقال تعالى : { ما نكح آباؤكم } والمرأة منكوحة للأب بالعقد، فكل امرأة عقد عليه الإنسان فقد نكحها ، سواء دخل بها أو لم يدخل ؛ كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } فوصفهم بكونهم ناكحين قبل الدخول ، فدل على أن كل امرأة عقد عليها الأب ولو لم يدخل بها فإنه ناكح لها ، يستوي في ذلك زوجة الأب وزوجة الجد وإن علا الجد سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم .

أما النوع الثاني من المحرمات من المصاهرة فهي زوجة الابن ، وهي كل أنثى عقد عليها ابنك سواء دخل بها أو لم يدخل ؛ لقوله تعالى : { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } فبين I أن كل امرأة صارت حليلة للابن أنها حرام على أبيه وإن علا سواء دخل بها أو لم يدخل ؛ لأنه قال :{ حلائل أبنائكم } وحليلة الابن تكون المرأة حلالا للابن بمجرد العقد ، فلا يشترط دخوله بها، وسواء كان الابن ابنا لك مباشرة أو ابن ابنك أو ابن بنتك ، فلو أن ابن البنت عقد على امرأة في هذه الساعة حل لجده أن يدخل على المرأة وأن يسلم عليها وأن يصافحها وأن يختلي بها ؛ لأنها حرام ومحرم .

وأما بالنسبة لبنت الزوجة وهي النوع الثالث من المحرمات من المصاهرة فبنت الزوجة وهي الربيبة فهي كل أنثى ولدتها الزوجة إذا كانت من زوج آخر سواء كان هذا الزوج قد نكح الزوجة قبل الرجل أو بعده ، فكل من تنجبه هذه المرأة التي نكحتها من النساء فهي ربيبة ، ويستوي أن تكون بنتا مباشرة كبنت الزوجة المباشرة أو بنت بنتها فإنها ربيبة أيضا ، ويستوي أن تتمحض بالإناث أو تتمحض بالذكور فبنت بنتها ربيبة وبنت ابنها ربيبة ؛ والأصل في ذلك قوله تعالى: { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } إلا أن الربيبة وهي بنت الزوجة لا تحرم إلا بشرط أن يدخل بأمها ، فإذا دخل بأمها حرمت الربيبة ، ولا يكفي مجرد العقد ، فلو عقد على امرأة ثم طلقها حل له أن ينكح الربيبة وهي بنتها ، ويستوي في الربيبة أن تكون قد تربّت في حجر الإنسان ، أو كانت بلغت قبل أن يدخل بأمها ؛ فإنها ربيبة في مذهب جمهور العلماء ؛ لقوله تعالى: { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } .

فقوله : { في حجوركم } خرج مخرج الغالب ، والنص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه، وقد دلت السنة على أن الربيبة حرام على الزوج سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره ؛ لأن النبي قال لأم حبيبة بنت أبي سفيان -رضي الله عنها وعن أبيها- كما في الصحيحين- (( فلا تعرِضُن -يخاطب أزواجه- علي بناتكن ولا أخواتكن )) فحرم عليهن أن يعرضن بناتهن فدل على أن الربيبة محرمة سواء كانت في الحجر أو لم تكن في الحجر؛ لأنه لم يقل فلا تعرضن علي بناتكن اللاتي في حجري ، وإنما قال : فلا تَعرضْن علي بناتكن مطلقا فدل على صحة مذهب الجمهور على تحريم الربيبة مطلقا .

أما النوع الرابع من المحرمات من جهة المصاهرة فهي أم الزوجة ، وأم الزوجة هي كل أنثى لها على الزوجة ولادة ؛ سواء كانت أمها المباشرة أو أما لأمها فجدة الزوجة سواء من جهة أبيها أو أمها فإنها محرمة ؛ لأنها أم للزوجة تمحضت بالذكور أو تمحضت بالإناث أو جمعت بينهما ؛ فيجوز للرجل أن يسلم على أم زوجته وعلى جدة زوجته سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم ؛ لقوله تعالى : { وأمهات نسائكم } فدل على أن أم المرأة محرم ؛ ولما قال الله تعالى : { وأمهات} فشمل الأم المباشرة والأم بواسطة ؛ وقال : { وأمهات نسائكم } والمرأة تكون من نساء الإنسان بمجرد العقد ، فبمجرد أن يعقد على زوجة يجوز له بعد العقد أن يدخل على أمها وأن يسلم عليها وأن يختلي بها وأن يسافر محرما لها .

هؤلاء هن المحرمات من جهة النسب ، ومن جهة المصاهرة .

ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فتحرم الأم من الرضاع، والبنت من الرضاع، والعمة من الرضاع، والخالة من الرضاع، وبنت الأخ ، وبنت الأخت ، والأخت من الرضاع ، وكذلك أيضا يحرم من الرضاع بالمصاهرة أم الزوجة من الرضاع، وبنت الزوجة من الرضاع، كلهن محارم، وزوجة الابن من الرضاع، وزوجة الأب من الرضاع، كلهن محارم ، هذا حاصل ما يقال في المحرم على التأبيد .

وقال المصنف: [على التأبيد ] فخرج المحرم من النساء على التأقيت ، فمثلا أخت الزوجة نجد بعض الأزواج الآن يجلس مع أخت زوجته ، فإن قيل له : لماذا تفعل هذا ؟ يقول : إنها محرّمة علي، ولا يفرّق بين التحريم والمحرمية ، فليس كل مُحرَّم نكاحها مَحْرما للإنسان ، الأجنبية محرّم نكاحها لكن ليس معنى ذلك أنها محرم له ، فأخت الزوجة تحرمها مؤقت ؛ لأنه إذا طلق أختها وخرجت من عدتها حل له أن ينكحها ، فليست بمحرم ؛ لأنها محرمة على التأقيت ، وهكذا المطلقة ثلاثا ؛ فإنها محرمة على التأقيت حتى تنكح زوجا غيره ، وهكذا بالنسبة لبقية المحرمات كما في مانع الكفر ومانع الزنا وغيرها من الموانع المؤقتة ، فبين رحمه الله أن التحريم لا يكون إلا من جهة المحرمات على التأبيد .

قال رحمه الله : [ فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ] : فمن فرط في الحج حتى مات أخرج من ماله نفقة الحج والعمرة بمعنى أنه يحجّجُ عنه ؛ والأصل في ذلك أن النبي جعل الحج دينا لله ، وقال للمرأة : أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت: نعم. قال : (( فدين الله أحق أن يقضى )) فمن وجب عليه الحج في حياته فتركه وفرط فيه وتساهل فيه حتى توفي -والعياذ بالله- ولم يحج ؛ فإنه عاص لله -U- آثم للتأخير ، ثم في ذمته هذه الحج بالبدل ، فيخرج من ماله على قدر ما يستأجر الشخص بنفقته ذهابا وإيابا لمثله في الحج، فلو كان يحجج عن الإنسان بألف ريال إذا توفي وترك خمسة آلاف ريال يؤخذ الألف الريال قبل قسمة التركة ؛ لأنها دين لله عز وجل ولا تقسم التركة إلا بعد قضاء الديون ؛ لقوله تعالى : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } وقال في الآية الأخرى : { من بعد وصية توصون بها أو دين } فلا حق للوارث إلا بعد سداد دينه ، فتسدد الديون .

أخرج من ماله على قدر ما يحجّج عنه : إذا استأجر الشخص للحج هناك صورتان :

الصورة الأولى: أن يقول لك: أعطني ما يكفيني للركوب وللأكل وللسكن وهذا ما يسميه العلماء بأجرة البلاغ .

والصورة الثانية : أن يقول لك : أعطني عشرة آلاف، أعطني خمسة آلاف، أعطني ثلاثة آلاف، ما زاد فهو لي ، وما نقص فأنا أضمنه .

فأما الصورة الأولى فيسمونه أجرة البلاغ ، وأما الصورة الثانية فيسمونها أجرة المقاطعة ، يفاصله ويبيع ويشتري معه .

فأما إذا أخذ أجرة البلاغ فلا إشكال في جواز ذلك ومشروعيته أن يحجّج بقدر ما يبلغه ذهابا وإيابا بنفقة مثله ، وإذا حج معتمرا أو قارنا أعطي قيمة الدم لنسكه هذا لا إشكال في جوازه .

وأما إذا قال : أريد خمسة آلاف وما زاد فهو لي ، أريد عشرة آلاف وما زاد فهو لي ؛ فهذا لا يجوز في أصح قولي العلماء ؛ لأن الحج عبادة وليس محلا للتجارة ، وإنما عليه أن يبلغه الحج ، وأن يعطيه ما يبلغه الحج ، وليس محلا لأن يأخذ عليه مقاطعة ، فيكون له الزائد ، ويضمن ما نقص بعد ذلك . يعطيه نفقة حجه ذهابا وإيابا وتؤخذ من تركة الميت .

قال رحمه الله : [ ولا يصح من كافر ولا مجنون ] : ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون ؛ قال تعالى في الكافر : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } فبين أنه لا يصح مع الكفر عمل ، ولا مجنون ؛ لأن المجنون قد رفع عنه القلم فقال : (( رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق )) فدل على عدم صحة حج المجنون .

قال رحمه الله : [ ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئهما ] : ويصح الحج من الصبي ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام- حينما سألته المرأة : ألهذا حج ؟ قال : (( نعم ، ولك أجر )) فبين أن الحج يصح من الصبي .

قال رحمه الله : [ والعبد ] : والعبد فإذا حج العبد صح ، ولكن لا يجزي الصبي ولا يجزي العبد حجهما حال الصبا وحال الرق ؛ لأنه حج نافلة ، ولم يجب عليهم الحج بعد ، وإنما يخاطب الصبي بالحج بعد بلوغه ، فإذا حج قبل البلوغ فقد تنفل ، فقد أدى العبادة قبل وجوبها عليه، والنافلة لا تجزي عن الفرض ، وهكذا بالنسبة للرقيق ؛ فإنه قد أداها نافلة ، فإذا عتق فإنه يعيد ويحج ، وكذلك إذا بلغ يحج حجة الإسلام ؛ وفي هذا أثر ابن عباس اختلف في رفعه ووقفه ، ومثله لا يقال بالرأي فيجب عليه أن يعيد حجه بعد بلوغه وعتقه .

قال رحمه الله : [ ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم ] : ويصح الحج من غير المستطيع فلو أن شخصا لا يستطيع الحج ولكنه تكلف وتجشم ، وكم ترى عينك في الحج أناسا من الحطمة والضعفة وكبار السن ، بل تتعجب كيف بلغ إلى هذه الأماكن ، ولكنها العزيمة . قال بعض السلف : علمت أن قوة الإنسان في قلبه وروحه وليس في جسده ، ثم قال : ألا ترى الشيخ الكبير الحطمة يفعل ما لا يفعل الشاب ، أو يقوى ما لا يقوى عليه الشاب ، هذا يدل على صدق العزيمة فلو أن هذا الرجل الذي لا يجب على مثله الحج تجشّم الصعاب وركب الشدائد وحج ؛ صح حجه وعلى الله أجره ، ولاشك أن الحج صحيح ، فليس شرط الاستطاعة شرطا في الإجزاء والصحة .

قال رحمه الله : [ والمرأة بغير محرم ] : وكذلك يصح الحج من المرأة بغير محرم ، ولكنها آثمة عاصية ، فإذا حجت ؛ صح حجها ؛ لأنها فعلت ما أمرها الله به وأدت العبادة على وجهها ، وتأثم لعصيانها ؛ لنهي النبي عن سفر المرأة بدون محرم ، هذا إذا كانت على مسافة القصر كما ذكرنا . أما إذا كانت دون مسافة القصر فيصح منها بدون محرم .

قال رحمه الله : [ ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذر وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره ] : بين رحمه الله أن الحج عن الغير يشترط فيه أن يكون الإنسان قد حج عن نفسه ، فشرع في الشروط الخاصة في المسائل الخاصة بعد أن بيّن شروط الحج العامة شرع في بيان الشروط الخاصة في المسائل الخاصة ، وهي مسألة الحج عن الغير . يشترط أن يكون الوكيل قد حج عن نفسه ؛ والدليل على ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي سمع رجلا وهو يطوف بالبيت يقول : لبيك عن شبرمة . فقال : (( ومن شبرمة ؟ قال : أخي أو ابن عم لي مات ولم يحج . قال : أحججت عن نفسك ؟ قال : (( لا حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة )) فدل هذا على أن الوكيل لا يصح أن يقوم بالحج عن الغير إلا بعد أن يؤدي الفرض عن نفسه .

الأسئـــــلة :

السؤال الأول : فضيلة الشيخ : من أخر ركعتي الطواف إلى ما بعد وقت النهي فهل يجوز أن يبدأ بالسعي ، وإذا طال وقت النهي فهل يؤثر طول الانتظار في الطواف والسعي . وجزاك الله خيراً ؟

الجواب :

بسم الله . الحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلق الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :

فيجوز تأخير ركعتي الطواف إلى ما بعد وقت النهي ؛ وذلك لأن النبي نهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس .

وأما مشروعية التأخير فقد جاءت بها سنة راشدة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حيث أخر ركعتي الطواف إلى ذي طِوَى ، فطاف في حجه طواف الوداع بعد صلاة الصبح ثم أخر ركعتي الطواف حتى أشرقت عليه الشمس وهو في وادي ذي طِوَى ، وهذا الوادي هو جهة الزاهر الآن ، فصلى رضي الله عنه وأرضاه بعد طلوع الشمس ، فدل على مشروعية تأخير ركعتي الطواف إلى ما بعد انتهاء وقت النهي .

وأما إذا كان في العمرة فسعى قبل أن يصلي الركعتين ؛ صح سعيه ، ثم يصلي الركعتين بعد طلوع الشمس ؛ لأن تقدمها على السعي ليس بشرط في صحة السعي وليس بواجب ولا ركن، والسعي صحيح ؛ لأنه سعى كما أمره الله ، فيسعى مباشرة حتى لا يفصل بين الطواف والسعي .

وقد اختار طائفة من العلماء الموالاة بين السعي والطواف في العمرة . والله تعالى أعلم .

السؤال الثاني : فضيلة الشيخ : أنا أشتغل في دعوة غير المسلمين فأجد من الكفار من يرغب تعلم في الإسلام ، ويظهر منهم أنهم يريدون أن يسلموا ولكن يترددون ، فهل يجوز أن أعطي من مال الزكاة ترغيبا لهم في الإسلام . وجزاك الله كل خير ؟

الجواب :

إذا كان الكافر يؤلف للإسلام بالمال ؛ جاز إعطاؤه من الصدقات والزكوات ؛ لأن الله تعالى جعل في الزكاة سهما للمؤلفة قلوبهم .

وأجمع العلماء -رحمهم الله- على أنهم من أصناف الزكاة الثمانية الذين يجب دفع الزكاة لهم، فالمؤلفة قلوبهم يدخل فيهم من كان متذبذباً فإذا أعطي المال انشرح صدره فيعطى ؛ لأن الناس أقسام ، فمنهم من يدخل الإسلام بالرأي والحجة ، ومنهم من يدخل بالقوة والسيف، فإذا رأى العزة للإسلام كما وقع لصناديد قريش لما رأوا أن الإسلام قد ظهر أسلموا ، ثم اطمأنت قلوبهم بعد ذلك ، ومنهم من يدخل بالمال ، وكل أعطاه الله حقه ، وهنا يرد الإشكال : كيف نعطي المال للناس يسلمون بالمال ؟ إذًا إسلامهم للمال وليس لله ؟

والجواب أن الإسلام دين حق ، وهذا الحق لو تأمله الإنسان تأملا صحيحا انكشف له .

فإن الإسلام دين حق ، وهذا الحق يمتنع الإنسان من تأمله بسبب فتن الدنيا ، ولكن إذا خلي بينه وبين التأمل والنظر الصحيح أدرك الصواب والحق ، ولذلك لما قيل لعمرو بن العاص : لماذا تأخر إسلامك وأنت أنت ؟ -يعني في العقل والحجا والرأي-
فقال : إنا كنا تسوسنا رجالنا يعني كبار السن منا ، وكنا تبعاً لهم في ذلك ، فلما صار الأمر إلينا وتأملنا علمنا أنه الحق ، فقد تأتي شواغل أو أمور تمنع من تأمل الحق من عصبية أو غيرها ، فإذا كان الإنسان في تردد وأعطي المال أعطي مبتغاه فإنه سرعان ما يحب الإسلام للإسلام لا للمال ، فهذا المال يقطع العوارض الدنيوية في حال كفره وضعفه ، والمقصود منه تقويته على أن يتأمل الإسلام بحق ، ولذلك تجد من ألّف قلبه للإسلام قد يعود أقوى ثباتا وغيرة على الإسلام من كثير من أهله ، وهذا عرف في التاريخ وعرف بالاستقراء والتتبع ، فمن الناس من يدخل الإسلام طواعية ، ومنهم من يدخله تأملا ونظرا ، ومنهم من يدخله بالمال رغبة ، وكل له مثال في عهد النبي ، فثمامة بن أثال سيد بني حنيفة سيد من سادات بني حنيفة لما أخذته خيل النبي وأتي به إلى رسول الله وهو سيد في قومه ، قد كان بالإمكان أن يهدده ، وقد كان بالإمكان أن يتوعده ، وقد كان بالإمكان أن يضرب رقبته على الكفر، ومع هذا كله نظر -بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه- النظرة الصحيحة فعلم أنه رجل على عقل ووعي أن مثله إذا تبين له الحق سرعان ما يقبل، فأمر بربطه في المسجد، فربط في مسجد النبي فصار ينظر إلى الصحابة ، نظر إلى ذلك الرعيل الذي تربىّ بين يدي النبي ، نظر إلى شمائل الإسلام وأخلاق الأعزة الكرام ، نظر إلى أخلاق النبي وسمته ودله ، في غضبه ورضاه ، في ليله ونهاره ، وصبحه ومسائه ، وأخذه وعطائه ، وبين أصحابه -صلوات الله وسلامه- وفي صلاته وفي عبادته ، نظر إلى جميع هذه الأمور كلها ثلاثة أيام، كل يوم يقف عليه رسول الرحمة -صلوات الله وسلامه عليه- ويقول : ما وراءك يا ثمامة ؟ فيقول له : إن تقتل ؛ تقتل ذا دم ، وإن تعفُ ؛ تعفُ عن كريم لا ينسى ، فلما كان اليوم الثالث نظر إليه صلوات الله وسلامه عليه النظرة الواعية الصادقة فنظر في وجهه أنه يريد الإسلام وأنه يرغبه . فقال : أطلقوا ثمامة ، فلما أطلق رضي الله عنه وأرضاه انصرف إلى حائط عن طواعية وعن اختيار، ولكنها طواعية أخذت بقلبه أشد من أخذ المكره على ما يكره عليه ، من قوة محبته في الإسلام ، طواعية وهو في عزته وأنفته وكبريائه رئيسا في عشيرته وعزيزا في قومه لم يسلم ذليلا ولا مهانا ، فخرج إلى الحائط واغتسل ، ثم جاء إلى رسول الله ليقف إليه ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، والله يا محمد ، لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلي ، ودينك أبغض الأديان إلي ، فأصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، ودينك أحب الأديان إلي، متى ؟! لما انكشف له الإسلام حقيقة ، لما زال المنافقون والمرجفون والكذابون والغشاشون والنمامون والأفّاكون والمفترون والمشركون والوثنيون الذين لفقوا على رسول الله وكذبوا عليه ، فأخذوا يلفقون عن الصحابة ، ويضعون الحواجز بين الناس وبين دين الله عز وجل، وهكذا كل صاحب فطرة مستقيمة إذا وقف أمام إنسان صاحب حق وصاحب هدى ، قد يجد العوائق من القيل والقال والترهات والأكاذيب والأراجيف وقول الحساد والنمامين ولكن إذا وقف أمام الحق منصفا صادقا متأملا سرعان ما يعرف الحق ، شاء أو أبى ، ويأخذه سلطان الحق بالقوة إذا سلمت فطرته ، وصدقت عزيمته ، وأراد النجاة من نار الله عز وجل قبل أن يأخذه الله على الكفر أخذ عزيز مقتدر، فالكفار إذا استبانت لهم الأمور، وانكشفت لهم الحقائق؛ فإنهم إذا كانوا أصحاب عقول مستقيمة أسلموا ؛ وإلا والعياذ بالله قد يكابرون { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } فالذي يعرض عليه الإسلام بالمال ليس معناه أننا نشتري الناس ليسلموا ، وإنما نريد أن نقطع العوائق والعلائق التي تحول بين الناس وبين دين الله عز وجل تحول بينهم وبين تأمل هذه الأنوار الإلهية التي تخرج من الظلمات إلى النور التي تحول بينهم وبين انشراح الصدر وطمأنينة القلب والاهتداء بهداية الله لكي يصيب الإنسان سعادة لا شقاء بعدها أبدا ، فيعطى هذا المال من أجل أن تزول هذه العوائق وليس معنى ذلك أنه يسلم من أجل أن يأخذ المال، ومن هنا من نظر في التاريخ وسمع العبر كثير ممن أسلموا وألُّفت قلوبهم سرعان ما أخذوا المال في بداية أمرهم ثم تركوه، ومنهم من رد المال ، وأحب الإسلام للإسلام ؛ لأنهم انكشفت لهم الحقيقة ، فإعطاء المال للمؤلفة قلوبهم سهم لهم سهم في الزكاة ، ولهم أن يعطوا من الصدقات ، ولو عرض عليك إنسان يريد الإسلام وتعلم أنك لو أعطيته أو تألفته بالمال أنه يسلم تبادر وتعطيه ما تستطيع ؛ لأنه إذا اهتدى على يدك وبسببك كان لك أجر صلاته وزكاته وحجه وعمرته وإسلامه وإسلام من يسلم على يديه وإسلام من أنجبه من أبنائه المسلمين ، وتلك والله هي التجارة الرابحة ، وتجارة رائجة رائحة .

نسأل الله بعزته وجلاله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، ونسأله أن يهدينا ويهدي بنا ، وأن يجعلنا هداة مهتدين على طاعته ومحبته ومرضاته .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

صفه الحج



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حج بيت الله واداء الركن الخامس من اركان الاسلام 

هذه المطوية المفيدة والتى يحتاجها كل حاج لااداء هذا المنسك 

صفة الحج
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )




حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله  : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا )2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر . 
الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط للمرأة خاصة أن يكون معها محرم . 
المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو قارناً أو متمتعاً . والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة . 
والقران هو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام . 
ونحن في هذه المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي  أمر به أصحابه . 
إذا وصل المسلم إلى الميقات ( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 ) يستحب له أن يغتسل ويُطيب بدنه ، لأنه  اغتسل عند إحرامه 3 ، ولقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )4. ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه . 

المواقيت 
1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428كم . .
2- الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر 10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم . 
3- يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة ، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية . 
4- قرن المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة . 
5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا يمر عليه طريق . 

تنبيه 

هذه المواقيت لمن مر عليها من أهلها أو من غيرهم . 
ـ من لم يكن على طريقه ميقات أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات . 
ـ من كان داخل حدود المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .



ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله  : ( ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )5 . 




أما المرأة فتحرم في ما شاءت من اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله  : ( لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ، لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7.
ثم بعد ذلك ينوي المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة ) . والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها . 


ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ، ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله  8. 
من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات . 
للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية . 
ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن أصواتهن . 

ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه 9 [كما في صورة 3 ] ،



ثم استلم الحجر الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ، ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع . 
أما الركن اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير 13،[ كما في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا يكبر ، بل يواصل طوافه . 

ويستحب له أن يقول في المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 14 [ كما في صورة 4 ].






ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية المأثورة أو ذكر الله فلا حرج . 
يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطوات ، لفعله  ذلك في طوافه 15. 
ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه  توضأ قبل أن يطوف 16 . 
إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3 احتياطاً ويكمل الباقي . 
ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } 17، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه على كتفيه [ كما في صورة 4 ]. 
ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله أحد }18. 
إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ، 19. فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه .




ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 20. 
ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا فيستقبل القبلة ويرفع يديه [ كما في صورة 5 ] ، ويقول – جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ، ثم يعيد الذكر السابق ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو بعده 21. 
ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل شوط . 
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق . 
ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج . 
يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه . 
إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه . 
ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج . 
لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة . 
المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله  : ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )22 . 
ثم بعد الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في يوم ( 8 ذي الحجة ) . 
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم التروية أحرم المسلم بالحج من مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها ( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) . 

فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ، ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة ، لقوله  : ( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )23 ، ولكن يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف النبي  24، إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله  : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ) 25. 



االتروية 

سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها ماء ذلك الوقت 
بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ، فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال .



يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة على دابته ، لأنه  وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه . 
لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس . 
فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) . 
ثم يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند المشعر الحرام مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله  27. 
يجوز لمن كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله  في الضَعَفة من جمع بليل ) 28 . 
مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ، لقوله  : ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29 . 
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في المشي إذا وصلوا وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى ( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ] 


المشعر الحرام : وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6
جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .
وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع عذاب يسن الإسراع فيه . 
يرفع الحاج يده عند رمي كل حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه [ كما في صورة 9] ، لفعله  30. ولا بد من وقوع الحصى في بطن الحوض – ولا حرج لو خرجت من الحوض بعد وقوعها فيه – أما إذا ضربت الشاخص المنصوب ولم تقع في الحوض لم يجزئ ذلك .


ثم بعد الرمي ينحر الحاج ( الذي من خارج الحرم ) هديه ، ويستحب له أن يأكل منه ويهدي ويتصدق . ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس يوم ( 13 ذي الحجة ) مع جواز الذبح ليلاً ، ولكن الأفضل المبادرة بذبحه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد ، لفعله  . ( وإذا لم يجد الحاج الهدي صام 3 أيام في الحج ويستحب أن تكون يوم 11 و 12 و 13 و 7 أيام إذا رجع إلى بلده ) . 


ثم بعد ذبح الهدي يحلق الحاج رأسه أو يقصر منه ، والحلق أفضل من التقصير ، لأنه  دعا للمحلقين بالمغفرة 3 مرات وللمقصرين مرة واحدة 31. 
بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل الأول ) ، ثم يتجه الحاج – بعد أن يتطيب – إلى مكة ليطوف بالكعبة طواف الإفاضة المذكور في قوله تعالى : { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليَطوّفوا بالبيت العتيق } 32. لقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أطيب رسول الله  لحله قبل أن يطوف بالبيت ) 33 ، ثم يسعى بعد هذا الطواف سعي الحج . 
وبعد هذا الطواف يحل للحاج كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام حتى النساء ، ويسمى هذا التحلل ( التحلل التام ) . 
الأفضل للحاج أن يرتب فعل هذه الأمور كما سبق ( الرمي ثم الحلق أو التقصير ثم الذبح ثم طواف الإفاضة ) ، لكن لو قدم بعضها على بعض فلا حرج . 
ثم يرجع الحاج إلى منى ليقيم بها يوم ( 11 و 12 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التعجل ( بشرط أن يغادر منى قبل الغروب ) ، أو يوم ( 11 و 12 و 13 ذي الحجة بلياليهن ) إذا أراد التأخر ، وهو أفضل من التعجل ، لقوله تعالى { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى }34. 
ويرمي في كل يوم من هذه الأيام الجمرات الثلاث بعد الزوال 35 مبتدئاً بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، بسبع حصيات لكل جمرة ، مع التكبير عند رمي كل حصاة . 
ويسن له بعد أن يرمي الجمرة الصغرى أن يتقدم عليها في مكان لا يصيبه فيه الرمي ثم يستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10 ] ، ويسن أيضاً بعد أن يرمي الجمرة الوسطى أن يتقدم عليها ويجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويدعو دعاء طويلاً رافعاً يديه [ كما في صورة 10] أما الجمرة الكبرى ( جمرة العقبة ) فإنه يرميها ولا يقف يدعو ، لفعله  ذلك 36. 

بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض ) 37 ، فالحائض ليس عليها طواف وداع . 

مسائل متفرقة 

يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي  صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال  : ( نعم ، ولك أجر ) 38، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ . 
يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه . 
الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء . 
يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج . 
يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات . 
من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج . 
يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج 



بعد فراغ الحاج من حجه وعزمه على الرجوع إلى أهله فإنه يجب عليه أن يطوف ( طواف الوداع ) ثم يغادر مكة بعده مباشرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض ) 37 ، فالحائض ليس عليها طواف وداع . 

مسائل متفرقة 

يصح حج الصغير الذي لم يبلغ ، لأن امرأة رفعت إلى النبي  صبياً فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال  : ( نعم ، ولك أجر ) 38، ولكن لا تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام ، لأنه غير مكلف ، ويجب عليه أن يحج فرضه بعد البلوغ . 
يفعل ولي الصغير ما يعجز عنه الصغير من أفعال الحج ، كالرمي ونحوه . 
الحائض تأتي بجميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها و اغتسلت ، ومثلها النفساء . 
يجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج . 
يجوز رمي الجمرات عن كبير السن وعن النساء إذا كان يشق عليهن ، ويبدأ الوكيل برمي الجمرة عن نفسه ثم عن موُكله . وهكذا يفعل في بقية الجمرات . 
من مات ولم يحج وقد كان مستطيعاً للحج عند موته حُج عنه من تركته ، وإن تطوع أحد أقاربه بالحج عنه فلا حرج . 
يجوز لكبير السن والمريض بمرض لا يرجى شفاؤه أن ينيب من يحج عنه ، بشرط أن يكون هذا النائب قد حج عن نفسه . 

محظورات الإحرام 
لا يجوز للمحرم أن يفعل هذه الأشياء : 
1- أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظافره . 
2- أن يتطيب في ثوبه أو بدنه . 
3- أن يغطي رأسه بملاصق ، كالطاقية والغترة ونحوها . 
4- أن يتزوج أو يُزَوج غيره ، أو يخطب . 
5- أن يجامع . 
6- أن يباشر ( أي يفعل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل ) بشهوة . 
7- أن يلبس الذكر مخيطاً ، وهو ما فُصّل على مقدار البدن أو العضو ، كالثوب أو الفنيلة أو السروال ونحوه ، وهذا المحظور خاص بالرجال – كما سبق - . 
8- أن يقتل صيداً برياً ، كالغزال والأرنب والجربوع ، ونحو ذلك . 

من فعل شيئاً من هذه المحظورات جاهلاً أو ناسياً أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا فدية . 
أما من فعلها متعمداً – والعياذ بالله – أو محتاجاً لفعلها : فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له ما يلزمه من الفدية . 


تنبيه

من ترك شيئاً من أعمال الحج الواردة في هذه المطوية فعليه أن يسأل العلماء ليبينوا له 

الحالات الإسعافية المتعلقة بالتنفس

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

فوائد المشى حافيا

المشي حافيًا وفوائده على جسم الإنسان

يعمل المشي بدون حذاء على تحفيز عضلات القدم وتقويتها فقد أوضحت عضو رابطة أخصائيي العلاج الطبيعي المستقلين بمدينة “بوخوم” الألمانية، “كاثرينا شيل” أن “المشي” بأقدام حافية يومياً يسهم في وقاية الإنسان من الإصابة بتشوهات القدم”، لافتة إلى أنه يمكن القيام بذلك في أي مكان، سواء في المنزل، أو على حشائش الحديقة، أو على رمال الشاطئ.

أكدت “شيل”: “لا توجد

 مدة زمنية محددة للمشي من دون حذاء، إنما توصى الأشخاص الذين لا يعانون أمراضاً في قدمهم، بالمشي بأقدام عارية لقرابة ساعة يومياً”.

وشددت على أنه لا ينبغي على الإطلاق أن يمشي الإنسان من دون حذاء لفترات طويلة للغاية، إذ تعمل الأحذية على حماية القدمين بفضل تصميمها وقدرتها على امتصاص الصدمات.

أكدت الخبيرة الألمانية أنه “عندما يمشي الإنسان من دون حذاء يصطدم كعبه كثيراً بالأرض، وبالطبع تسري هذه الصدمات لتصل إلى العمود الفقري”، لذا تنصح “شيل” بعدم المشي كذلك بشكل زائد عن الحد، لاسيما بالنسبة للأشخاص المصابين في الأساس بتشوهات القدم.

مقتل السادات فى لقطات لم تذاع مع الدلائل جديد

سر البرتقاله


ســـر البرتقاله ^_^

كان هناك طفل صغير في التاسعة من عمره
أراه والده زجاجة عصير صغيرة وبداخلها ثمرة برتقال كبيرة


تعجب الطفل كيف دخلت هذه البرتقالة داخل هذه الزجاجة الصغيرة
… وهو يحاول إخراجها من الزجاجة لكن من دون فائدة!

عندها سأل والده كيف دخلت هذه البرتقالة الكبيرة
في تلك الزجاجة ذات الفوهة الضيقة

أخذه والده إلى حديقة المنزل
وجاء بزجاجة فارغة وربطها بغصن شجرة برتقال حديثة الثمار
ثم أدخل في الزجاجة إحدى الثمار الصغيرة جدا وتركها

ومرت الأيام فإذا بالبرتقالة تكبر وتكبر
حتى استعصى خروجها من الزجاجة !

حينها عرف الطفل السر وزال عنه التعجب
ولكن الوالد وجد بالأمر فرصة لتعليم ابنه فقال :

” هذه هي الأخلاق لو زرعنا المبادىء والصفات والأخلاق بالطفل وهو صغير
سيصعب إخراجها منه وهو كبير ^_^
تمامًا مثل البرتقالة التي يستحيل أن تخرج إلا بكسر الزجاجة!
أ

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

طالع عالموت [ يحيى حوى ] - مؤثرات (Yahya Hawa Nasheed (Arabic

طالع الموت يا امى

طالع ع الموت يا أمي بتحدى الموت .. الظالم خلّى عيشتنا أصعب من الموت

روحي على كفي وبتحدى الظالم بالصوت .. طالع والشعب نتظاهر ونعلّي الصوت

طالع ع الموت يا أمي لا تخافي عليّ .. الخايف ميّت يا أمي واللي بيطلع حيّ


وأمانه عليك يا أمي كرمال عينيّ .. لو جالك خبري يا أمي لا تبكي عليّ

أنا يا برجعلك يا أمي مرفوع الراس .. يا مستشهد برفع راسك ما بين الناس

والخايف عايش كالميت مافيه احساس .. أما الشهيد يا أمي رحوا بتنباس

يا ياموا والله أنا بعرف يا أغلى أم .. الدنيا ما فيها أرحم من قلب الأم

لا تخافي ولا تبكي ابنك بتحدى الظلم .. زغردي لو جيتك مستشهد يا أعظم أم

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

الجنس فى الكتاب المقدس

الجنس في الكتاب المقدس .. ،، 
==================

لو قرأنا بعض ماورد فى الكتاب المقدس لما تعجبنا من 
ظاهرة انتشار الجنس بين القساوسة والشذوذ بين الراهبات 
يفتخر النصارى بكتابهم وما فيه من عظات
ويحضرون القداسات والمراسم للعظة ويمواظب الملتزمون منهم على درس الأحد والثلاثاء 
ويقومون بعمليات تبشير المسلمين لدينهم وكتابهم
حسناً لا بأس ..
يقولون أن هذا الكتاب من عند الله 

ويقولون أن دينهم يحث على المعانى الجميلة والله محبة
كل مسلم جاهلاً او عالماً يعلم يقيناً ما لفضل الأنبياء وانهم هم خير البشر وهم الذى اختارهم الله تعالى واجتباهم وارسلهم للبشر واصطفاهم على الناس اجمعين
يصور الكتاب المقدس جميع الأنبياء بلا إستثناء على أنهم إما زناه أو سراق أو عباد أصنام أو قتله أو كذابين أو خونة 

الآن لنقرأ سوياً ما فى الكتاب المقدس من كلمات 
من يقرأ هذه الكلمات على مسئوليته الخاصة اذا فسد او تأثر بها 
تجد انبها الفاظ ترقى لافلام جنسية لا كتاب مقدس ابدا 


بنات لوط يزنين معه سفر التكوين 19 : 30 (( وَغَادَرَ لُوطٌ وَابْنَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ صُوغَرَ، وَاسْتَقَرُّوا فِي الْجَبَلِ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَلَجَأَ هُوَ وَابْنَتَاهُ إِلَى كَهْفٍ هُنَاكَ. فَقَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ: إِنَّ أَبَانَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ ليدخل علينا كَعَادَةِ كُلِّ النَّاسِ. فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَلاَ تَنْقَطِعُ ذُرِّيَّةُ أَبِينَا. فَسَقَتَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبَاهُمَا خَمْراً، وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الْكُبْرَى وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ : إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ مَعَ أَبِي لَيْلَةَ أَمْسِ، فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ اللَّيْلَةَ أَيْضاً خَمْراً ثُمَّ ادْخُلِي وَاضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً. فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الصَّغِيرَةُ وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا. فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَهَكَذَا حَمَلَتْ الابْنَتَانِ كِلْتَاهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا.)) هل يعقل أو يتصور أن هذه اللهجة الجنسية الخادشة للحياء هي من عند الرب تبارك وتعالى ؟! أي عبرة وأية عظة في قول الكتاب المقدس ، عن ابنتي سيدنا لوط عليه السلام : فسقتا أباهما خمراُ في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع ابيها . . ؟! لماذا هذه اللهجة الاباحية والاثارة الجنسية في كتاب ينسب إلي الله ؟! 
نبي الله داود يزني بزوجة جاره ! صموئيل الثاني [ 11 : 1 ] (( قام داود عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا فأرسل وسأل عن المرأة فقال واحد : أليست هذه بشثبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثى ؟ فأرسل داود رجلاً وأخذها ، فدخلت اليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ، ثم رجعت إلى بيتها . وحبلت المرأة فأخبرت داود بذلك فدعا داود زوجها ( أوريا الحثى ) . . . . فأكل أمامه وشرب وأسكره . . . وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ رِسَالَةً إِلَى يُوآبَ، بَعَثَ بِهَا مَعَ أُورِيَّا، جَاءَ فِيهَا: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي الْخُطُوطِ الأُولَى حَيْثُ يَنْشُبُ الْقِتَالُ الشَّرِسُ، ثُمَّ تَرَاجَعُوا مِنْ وَرَائِهِ لِيَلْقَى حَتْفَه . . . فأرسل داود وضم امراة اوريا الي بيته وصارت له امراة وولدت له ابنا .)) يتضح أن سليمان عليه السلام ابن زنى (معاذا بالله) وأنه داوود عليه السلام لم يغض بصره وخان قائد جنده وقتله وزنى (معاذا بالله) 
ما الذى لم يفعله داود من الكبائر غير هذا؟؟ لا شىء !

ابن داود يزني بأخته !! صموئيل الثاني [ 13 : 1 ] (( وَكَانَ لأَبْشَالُومَ بْنِ دَاوُدَ أُخْتٌ جَمِيلَةٌ تُدْعَى ثَامَارَ، فَأَحَبَّهَا أَخُوهَا غَيْرُ الشَّقِيقِ أَمْنُونُ. وَعَانَى أَمْنُونُ مِنْ سُقْمِ الْحُبِّ، لأَنَّ ثَامَارَ أُخْتَهُ كَانَتْ عَذْرَاءَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقُ مَأْرَبِهِ مِنْهَا. وَكَانَ لأَمْنُونَ صَدِيقٌ رَاجِحُ الْعَقْلِ، . . . فنصحه : «تَمَارَضْ فِي سَرِيرِكَ. وَعِنْدَمَا يَجِيءُ أَبُوكَ لِيَزُورَكَ قُلْ لَهُ : دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي تَأْتِي لِتُطْعِمَنِي. . . فَاضْطَجَعَ أَمْنُونُ وَتَمَارَضَ، وَقَالَ لأَبِيهِ عِنْدَمَا جَاءَ لِيَزُورَهُ: «دَعْ ثَاَمَارَ تَأْتِي لِتَصْنَعَ أَمَامِي كَعْكَتَيْنِ، فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا فَأَرْسَلَ دَاوُدُ مَنْ يَدْعُو ثَامَارَ مِنْ بَيْتِهَا قَائِلاً: «اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ أَخِيكِ أَمْنُونَ وَاصْنَعِي لَهُ طَعَاماً». فَمَضَتْ ثَامَارُ إِلَى بَيْتِ أَخِيهَا أَمْنُونَ الرَّاقِدِ فِي سَرِيرِهِ فأمر أمنون أن يخرج الجميع من غرفته إلا ثامار ثم قال لها : ائتني بالطعام إلى المخدع فآكل من يدك . فأحضرت الكعكة أمامه واطعمته بيدها في المخدع فأمسكها وقال لها : تعالي اضطجعي معي يا أختي . فقالت له : لا يا أخي لا تذلني أين أذهب بعاري . فَأَبَى أَنْ يَسْتَمِعَ لِتَوَسُّلاَتِهَا، بَلْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وَاغْتَصَبَهَا. فخرجت صارخة . . . وَعِنْدَمَا رَآهَا أَخُوهَا أَبْشَالُومُ سَأَلَهَا: «هَلِ اغْتَصَبَكِ أَمْنُونُ ؟ اسْكُتِي الآنَ يَاأُخْتِي، فَإِنَّهُ أَخُوكِ وَلاَ تَحْمِلِي وِزْرَ هَذَا الأَمْرِ فِي قْلبِكِ .)) 
ابن نبى الله داوود زنا زنى محارم مع اخته ! وعندما علم داوود فقط عاتبه!!!! أى نبى هذا؟ لعنة الله عليهم

ومن العجب أن الكتاب المقدس وصف ( يوناداب ) الذي شجع ابن عمه ( أمنون ) ابن داود عليه السلام ووضع له الخطة لإرتكاب الخطية الجنسية بأنه راجح العقل وأحكم الحكماء !!! صموئيل الثاني [ 13 : 1 ] : (( وَكَانَ لأَمْنُونَ صَدِيقٌ رَاجِحُ الْعَقْلِ، هُوَ ابْنُ عَمِّهِ، يُونَادَابُ بْنُ شِمْعَى، فَسَأَلَهُ: «مَالِي أَرَاكَ سَقِيماً يَاابْنَ الْمَلِكِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ ؟ أَلاَ تُخْبِرُنِي؟» فَأَجَابَهُ أَمْنُونُ: «إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي». فَقَالَ يُونَادَابُ: «تَمَارَضْ فِي سَرِيرِكَ. وَعِنْدَمَا يَجِيءُ أَبُوكَ لِيَزُورَكَ قُلْ لَهُ: دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي تَأْتِي لِتُطْعِمَنِي. دَعْهَا تُعِدُّ الطَّعَامَ أَمَامِي فَأَرَى مَا تَفْعَلُ وَآكُلُ مِنْ يَدِهَا . . )) 

ممارسة الجنس بين زوجة الابن وحميها على صفحات الكتاب المقدس سفر التكوين [ 38 : 13 ] (( فَقِيلَ لِثَامَارَ: «هُوَذَا حَمُوكِ قَادِمٌ لِتِمْنَةَ لِجَزِّ غَنَمِهِ». فَنَزَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَبَرْقَعَتْ وَتَلَفَّعَتْ وَجَلَسَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، . . . فَعِنْدَمَا رَآهَا يَهُوذَا ظَنَّهَا زَانِيَةً لأَنَّهَا كَانَتْ مُحَجَّبَةً، فَمَالَ نَحْوَهَا إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هاتي أدخل عليك ». وَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تُعَاشِرَنِي؟» فَقَالَ: «أَبْعَثُ إِلَيْكِ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْقَطِيعِ». فَقَالَتْ: «أَتُعْطِينِي رَهْناً حَتَّى تَبْعَثَ بِهِ؟» فَسَأَلَهَا: «أَيُّ رَهْنٍ أُعْطِيكِ؟» فَأَجَابَتْهُ: «خَاتَمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ». فَأَعْطَاهَا مَا طَلَبَتْ، وَعَاشَرَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ. ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ، وَخَلَعَتْ بُرْقَعَهَا وَارْتَدَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا. وَعِنْدَمَا أَرْسَلَ الْجَدْيَ مَعَ صَاحِبِهِ الْعَدُلاَمِيِّ لِيَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ فلَمْ يَجِدْهَا. فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَكَانِ: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي عَيْنَايِمَ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْمَكَانِ زَانِيَةٌ». . . وَبَعْدَ مُضِيِّ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ لِيَهُوذَا: «ثَامَارُ كَنَّتُكَ زَنَتْ، وَحَبِلَتْ مِنْ زِنَاهَا». 

قصة جنسية رمزية ( العاهرتـين : أهولا وأهوليبا ) حزقيال [ 23 : 1 ] (( وَأَوْحَى إِلَيَّ الرَّبُّ بِكَلِمَتِهِ قَائِلاً: «يَاابْنَ آدَمَ، كَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَتَانِ، ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، زَنَتَا فِي صِبَاهُمَا فِي مِصْرَ حَيْثُ دُوعِبَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَعُبِثَ بِتَرَائِبِ عِذْرَتِهِمَا. اسْمُ الْكُبْرَى أُهُولَةُ وَاسْمُ أُخْتِهَا أُهُولِيبَةُ، وَكَانَتَا لِي وَأَنَجْبَتَا أَبْنَاءَ وَبَنَاتٍ، أَمَّا السَّامِرَةُ فَهِيَ أُهُولَةُ، وَأُورُشَلِيمُ هِيَ أُهُولِيبَةُ. وَزَنَتْ أُهُولَةُ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ لِي، وَعَشِقَتْ مُحِبِّيهَا الأَشُّورِيِّينَ الأَبْطَالَ. الْلاَّبِسِينَ فِي الأَرْدِيَةَ الأُرْجُوَانِيَّةِ مِنْ وُلاَةٍ وَقَادَةٍ. وَكُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ، وَفُرْسَانُ خَيْلٍ. فَأَغْدَقَتْ عَلَى نُخْبَةِ أَبْنَاءِ أَشُورَ زِنَاهَا، وَتَنَجَّسَتْ بِكُلِّ مَنْ عَشِقَتْهُمْ وَبِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. وَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْ زِنَاهَا مُنْذُ أَيَّامِ مِصْرَ لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا مُنْذُ حَدَاثَتِهَا، وَعَبَثُوا بِتَرَائِبِ عِذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا شَهَوَاتِهِمْ، لِذَلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ عُشَّاقِهَا أَبْنَاءِ أَشُورَ الَّذِينَ أُوْلِعَتْ بِهِمْ. فَفَضَحُوا عَوْرَتَهَا، وَأَسَرُوا أَبْنَاءَهَا وَبَنَاتِهَا، وَذَبَحُوهَا بِالسَّيْفِ، فَصَارَتْ عِبْرَةً لِلنِّسَاءِ وَنَفَّذُوا فِيهَا قَضَاءً.وَمَعَ أَنَّ أُخْتَهَا أُهُولِيبَةَ شَهِدَتْ هَذَا، فَإِنَّهَا أَوْغَلَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي عِشْقِهَا وَزِنَاهَا، إِذْ عَشِقَتْ أَبْنَاءَ أَشُّورَ مِنْ وُلاَةٍ وَقَادَةٍ الْمُرْتَدِينَ أَفْخَرَ اللِّبَاسِ، فُرْسَانَ خَيْلٍ وَجَمِيعُهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ تَنَجَّسَتْ، وَسَلَكَتَا كِلْتَاهُمَا فِي ذَاتِ الطَّرِيقِ. غَيْرَ أَنَّ أُهُولِيبَةَ تَفَوَّقَتْ فِي زِنَاهَا، إِذْ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى صُوَرِ رِجَالِ الْكَلْدَانِيِّينَ الْمَرْسُومَةِ عَلَى الْحَائِطِ بِالْمُغْرَةِ، مُتَحَزِّمِينَ بِمَنَاطِقَ عَلَى خُصُورِهِمْ، وَعَمَائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَكُلُّهُمْ بَدَوْا كَرُؤَسَاءِ مَرْكَبَاتٍ مُمَاثِلِينَ تَمَاماً لأَبْنَاءِ الْكَلْدَانِيِّينَ فِي بَابِلَ أَرْضِ مِيلاَدِهِمْ، عَشِقَتْهُمْ وَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلاً إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ بَابِلَ وَعَاشَرُوهَا فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ. وَبَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ بِهِمْ كَرِهَتْهُمْ. وَإِذْ وَاظَبَتْ عَلَى زِنَاهَا عَلاَنِيَةً، وَتَبَاهَتْ بِعَرْضِ عُرْيِهَا، كَرِهْتُهَا كَمَا كَرِهْتُ أُخْتَهَا. وَمَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَتْ مِنْ فُحْشِهَا، ذَاكِرَةً أَيَّامَ حَدَاثَتِهَا حَيْثُ زَنَتْ فِي دِيَارِ مِصْرَ. فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَة ِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. وَتُقْتِ إِلَى فُجُورِ حَدَاثَتِكِ حِينَ كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يُدَاعِبُونَ تَرَائِبَ عِذْرَتِكِ طَمَعاً فِي نَهْدِ صباك . 

وصف أباحي آخر فاضح ومقزز على صفحات الكتاب المقدس : يقول كاتب سفر حزقيال [ 23 : 20 ] : (( وعشقت معشوقيهم الذين لحمهــم كلحــم الحميــر ومنيهــم كمــني الخيـل )) 

إذا عقدنا مقارنة بين الترجمة العربية بالترجمة الانجليزية للكتاب المقدس في هذه الجملة رقم 20 من الاصحاح 23 من سفر حزقيال سنجد أن مترجم الكتاب المقدس للعربية قد حاول تقليل الفحش في القول إلي حد كبير . ولو كانت الترجمة العربية لهذا النص مطابقة للترجمة الانجليزية له بطبعة New World لكانت كما يلي : (( ولقد دفع بك شبق العاهرات بائعات إلي أعضاء الذكورة للأجانب الشبيهة بأعضاء الذكور لدى الحمير التي تنزل منياً كمني الخيول ! )) 

ونحن نسأل : أهذا هو القصص الحق الذي يهدي إلى الصراط المستقيم ؟ ! أهذا كتاب دين وهداية أم فحش وخلاعة ؟ أيها القارىء الكريم : ان السلطات في كثير من دول العالم تحظر طبع ونشر بعض الكتب لورود الكلام الفاحش والخارج عن الذوق العام فيها وهو أقل فحشاً من مثل هذا الكلام المطبوع المنشور على صفحات الكتاب المقدس والعجب أنهم يدعون ان هذا الكلام الاباحي الطافح بالنزوة والشهوة قد ورد في الكتاب المقدس للعظة ! 
ونحن نقول : إن الناس أغنى عن مثل هذا الفحش والاثارة الجنسية في هذه العظات ، وهل من المعقول أن يقرأ مثل هذا الكلام الاباحي المثبت في الكتاب المقدس فتيان وفتيات مراهقون ومراهقات ؟! أليس من الأوفق إبعاد مثل هذا الكتاب المقدس عن أيدي البنين والبنات ؟ 
هذه تأشيرة جنسية أيـة عظة تلك التي تحصل عليها المرأة المسيحية عندما تقرأ أن المسيح قد دافع عن إمرأة زانية قال له اليهود : (( موسى في الناموس أوصانا أن هذه ترجم )) [ يوحنا 8 : 5 ] . (( ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم : من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر )) [ يوحنا 8 : 7 ] أليست هذه تأشيرة دخول أو مرور أعطاهما المسيح لك أيتها المسيحية كي تدخلي عالم أو دنيا الزانيات ؟!! فكل الناس خطاة آثمون وليس الزانيات وحدهن هن اللائي يقترفن الآثام والمعاصي والموبقات . ياله من دفاع عن الزانيات لا أساس له من الصحة في مثل هذه الروايات التي يصل التلفيق فيها إلي حد إسناد الدفاع عن الزانيات إلي المسيح عليه السلام ، وما أغنى البشرية عن مثل هذه العظات !

وقد طبعت بدول أوروبا وأمريكا بعض الكتب المقدسة الخالية من هذه الأسفار وهى للأطفال 
وان شاء الله آتيكم بالرابط الأجنبى

ولو بحثتم فى الكتاب المقدس عن لفظة ( زنى , زنت , زانية , زوانى , زانيات , إزنى , زنتا , زنيا) لهالك الرقم الناتج 

حتى أن أربعة من جدات المسيح حسب نسب المسيح فى الكتاب المقدس زانيات , نعم أربعة من جدات المسيح زانيات
في نسب متى
نلحظ أن متى ذكر في نسب المسيح أربع جدات للمسيح هن ثامار، وزوجة داود التي كانت لأوريا الحثي، وراحاب، وراعوث. فما السر في ذكر هؤلاء الجدات دون سائرهن ؟ هل كن نساء فوق العادة حتى خلدهن الإنجيل؟
إن لكل واحدة من الأربع سوءة تذكرها التوراة، فأما ثامار فهي التي ولدت فارص زنا من والد أزواجها الذين تعاقبوا عليها واحداً بعد واحد تنفيذاً لما جاء في الناموس عن زواج الرجل من أرملة أخيه، وهكذا ولدت ثامار فارص من والد أزواجها يهوذا ( انظر قصتها مع يهوذا في التكوين 38/2 - 30 ). 
وأما زوجة أوريا الحثي فهي التي تتهم التوراة زوراً داود بأنه فجر بها، وهي زوجة لأحد قادته فحملت، ثم دفع داود بزوجها إلى الموت، وتزوجها بعد وفاته، وكان حملها بالنبي سليمان أحد أجداد المسيح. ( انظر القصة في صموئيل (2) 11/1 - 4 ). 
وأما راحاب زوجة سلمون، وأم بوعز، وكلاهما من أجداد المسيح - حسب متى -، فراحاب هي التي قال عنها يشوع: "امرأة زانية اسمها راحاب " ( يشوع 2/1 ) وذكر قصة زناها في سفره. 
وأما راعوث الزانية فهي راعوث المؤابية زوجة بوعز وأم عوبيد، والتوراة تقول: " لا يدخل عموي ولا مؤابي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر " ( التثنية 23 / 3 ). 
ولحسن الحظ هذه المرة فإن المسيح ليس داخلاً في هذا الطرد، إذ هو الجيل الثاني والثلاثون لها. 

والرب فى الكتاب المقدس يأمر نبيه هوشع أن يتزوج من زانية !وهذا هو النص من سفر هوشع الإصحاح الأول 
1: 2 اول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امراة زنى و اولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب 


يقول ربنا تبارك وتعالى فى القرآن الكريم : قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون

ويقول تبارك وتعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون
سبحان الله بين دين يحث ويأمر بالفضيلة والعفة والطهارة 
وبين دين لا ليس دين بل وافكار وخرافات 
تحرض على الرذيلة وتقوم باستخدام
الفاظ رخيصة

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

ثمره الامانه

كان يوجد منذ نحو سبعين عاما شيخا جليلا ومربيا فاضلا إسمه الشيخ سليم السيوطي، وكان أهل الحي يثقون به ويرجعون إليه في أمور دينهم وأمور دنياهم ، وكان هناك تلميذ مضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزة نفسه، وكان يسكن في غرفة المسجدمرّ عليه يومان لم يأكل شيئاً، وليس عنده ما يطعمه ولا مالا يشتري به طعاماً، فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت، وفكر ماذا يصنع، فرأى أنه بلغ حدّ الاضطرار الذي يجوز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة، وآثر أن يسرق ما يقيم صلبه.ويقول شيخنا الطنطاوي راوي القصة : وهذه القصة واقعية وأعرف أشخاصها وأعرف تفاصيلها وأروي مافعل الرجل، ولا أحكم بفعله أنه خير أو شر أو أنه جائز أو ممنوع.وكان المسجد في حيّ من الأحياء القديمة، والبيوت فيها متلاصقة والسطوح متصلة، يستطيع المرء أن ينتقل من أول الحي إلى آخره مشياً على السطوح، فصعد إلى سطح المسجد وانتقل منه إلى الدار التي تليه فلمح بها نساء فغض من بصره وابتعد، ونظر فرأى إلى جانبها داراً خالية وشمّ رائحة الطبخ تصدر منها، فأحس من جوعه لما شمها كأنها مغناطيس تجذبه إليها، وكانت الدور من طبقة واحدة، فقفز قفزتين من السطح إلى الشرفة، فصار في الدار، وأسرع إلى المطبخ، فكشف غطاء القدر، فرأى بها باذنجاناً محشواً، فأخذ واحدة، ولم يبال من شدة الجوع بسخونتها، عض منها عضة، فما كاد يبتلعها حتى ارتد إليه عقله ودينه، وقال لنفسه: أعو ذ بالله، أنا طالب علم مقيم في المسجد، ثم أقتحم المنازل وأسرق ما فيها؟؟وكبر عليه ما فعل، وندم واستغفر ورد الباذنجانة، وعاد من حيث جاء، فنزل إلى المسجد، وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد من شدة الجوع يفهم ما يسمع، فلما انقضى الدرس وانصرف الناس، جاءت امرأة مستترة، ولم يكن في تلك الأيام امرأة غير مستترة ، فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه، فتلفت الشيخ حوله فلم ير غيره، فدعاه وقال له: هل أنت متزوج ؟ قال: لا، قال: هل تريد الزواج؟ فسكت، فقال له الشيخ: قل هل تريد الزواج ؟ قال: يا سيدي ما عندي ثمن رغيف والله فلماذا أتزوج؟قال الشيخ: إن هذه المرأة خبرتني أن زوجها توفي وأنها غريبة عن هذا البلد، ليس لها فيه ولا في الدنيا إلا عم عجوز فقير، وقد جاءت به معها- وأشار إليه قاعداً في ركن الحلقة- وقد ورثت دار زوجها ومعاشه، وهي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها على سنة الله ورسوله، لئلا تبقى منفردة ، فيطمع فيها الأشرار وأولاد الحرام، فهل تريد أن تتزوج بها؟ قال: نعم.وسألها الشيخ: هل تقبلين به زوجاً؟ قالت: نعم.فدعا بعمها ودعا بشاهدين، وعقد العقد، ودفع المهر عن التلميذ، وقال له: خذ بيدها، وأخذت بيده، فقادته إلى بيته، فلما دخلته كشفت عن وجهها، فرأى شباباً وجمالاً، ورأى البيت هو البيت الذي نزله، وسألته: هل تأكل؟ قال: نعم، فكشفت غطاء القدر، فرأت الباذنجانةفقالت: عجباً من دخل الدار فعضها؟؟فبكى الرجل وقص عليها الخبر، فقالت له:هذه ثمرة الأمانة، عففت عن الباذنجانة الحرامفأعطاك الله الدار كلها وصاحبتها بالحلال

الأحد، 9 سبتمبر 2012

توبه مديحه كامل

أهدى المدافعين عن الممثلة ذات المشاهد +18 قصة إعتزال وتوبة مديحة كامل عسى أن يعودوا إلى رشدهم
هى قصة شيقة ستشدكم قرائتها

مديحة كامل (13 يناير 1946- 13 يناير 1997)

...
قصة ترويها ابنة الفنانة واقعية مية مية
ارجو ان تقرؤوا القصة للنهاية وتعطوني اراءكم
القاهرة-دنيا الوطن
تروي ابنة الفنانة مديحة كامل قصة توبة امها قائلة :
تفتحت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .
وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وأكثر .
كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى إيقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة .
ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمرى خمس سنوات .
كان زوج خالتى حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى آخر أبناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : آخر العنقود سكر معقود!
وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو!
وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت أن تتركنى عند خالتى .
وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .
كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس
والمعاونين .وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !
ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة ، وأحسست وكأنى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط !
ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت
أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتى .
كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة الخمر!
وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها
عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :
ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟
فأجبتها بالنفى .
فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!
إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .
ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .
ووضعت شريطا فى الفيديو . وجلست لأشاهد ولأول مرة فى حياتى فيلما لها .
كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .
لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على
ما نشاهده فى التلفاز . وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تأتى بعض الأفلام والتى علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمى .
لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء برأسى والنظر إلى الأرض .
أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !
وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم ألف مرة.
كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا
كذلك .على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه.
وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .
لقد كان كل ماتعرفه عن الإسلام الشهادتين فقط!
لعل هناك من يريد أن يسألنى الآن : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟
من قال أننى لم أعترض ؟!
لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل
التمثيل وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!
إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل
فساتينك من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
باختصار كل أحلامك أوامر !
وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين
بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة
وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان الذى لم نزره من قبل .
فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!
قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة .
فتجمدت للحظات وقالت: مكة!
فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك ياماما لبى لى هذا الطلب .
فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
وكانت رحلتنا إلى الأراضي المقدسة!
إننى لا أستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان احساسى وكأنى أمشى على السحاب!
كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد : ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .
وجاءنى هاتف يؤكد لى أن الله تعالى قد استجاب لدعائى وأنه سيصلح من أحوال أمى .
وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من أن أمى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة .
وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب.
واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فىتصوير بعض الأفلام والمسلسلات .
وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بدأ الصدام بيننا ...


كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ما هذه العمامة التى ترتدينها ؟ ما هذا التخلف ؟
هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟
ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك
طبعا سيقولون أننى أصبحت أم الحاجة!
أنا التى أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!
ما الذى سأفعله بفساتينك التى أحضرتها لك من أوروبا ؟
هل أسكب عليها بنزين وأحرقها
ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتى حتى لا أسبب لك حرجا وكأنى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك. وأقسم لك لو غادرتى بيتى فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركينى
فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتى بالإسلوب الذى يرضينى .
فنظرت إلى فى حدة ثم قالت فى سخط : أنت حرة
ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها فى امستردام .
لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتنى ألا أقود السيارة بنفسى خوفا على حياتى واستأجرت لى سائق خاص .
صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أحضانها ! . وحينما كنت أسألها عن سر هذ الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن أو قلق .
وحاولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط وإلحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس أحمد هناك بالصدفة . كان يعقد إحدى الصفقات لشركته .
وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : إنه سىء الحظ أمام هذه المصادفة ،وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.
ثم قال : أنا أعلم أن روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها!
حينما أنهت مديرة الأعمال حديثها معى كنت أشعر وكأن أحدا ضربنى بمطرقة فوق رأسى
كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بأن يحل انتقام الله فى ، لأن الله تعالى لا يأخذ أحد بجريرة آخر . ألم يقل فى كتابه الكريم ولا تزر وازرة وزر أخرى )؟
وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى .
بعد عدة شهور حدث مالم يدر بخلدى فى يوم من الأيام !
ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها إلى لندن لإجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض
وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدى وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله، وأعلم أننى لا أستحق إبنة طاهرة مثلك ، وأننى أسأت إليك كثيرا بأفعالى
لكن أرجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة .
وهنا وجدت نفسى أبكى بعنف وأرتمى برأسى فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما
ستعيشين لأنى أحتاجك ولأن الله لن يحرم إبنة من أمها
فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!
ونجحت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إلىّ نظرة طويلة فى حنان ثم قالت
المفاجأة هى إقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة أولى تتبعها مراحل أخرى!
قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها!
كم كنت أتمنى أن تبدأ أمى هذه الخطوة !
وبدأت أمى تؤدى فريضة الصلاة وتسألنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من أمور دينهاوأنا أجيبها فى سعادة .
لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن أحوالها حتى عادت إلى سيرتها
القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمرومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض .
فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة أخرى
وأشارت لى مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتى وصحت بأعلى صوتى : إذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدته
وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك النفسية الآن سيئة . لكن صدقينى هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذى قطعته على نفسها .
لقد كنا فى حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة
فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه
صدقينى أمك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفى بجانبها .
حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال . وأن أقنع نفسى بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت
سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير!
سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة .
ولقد دفعتنى الضجة التى أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .
وياليتنى ما شاهدته . كان الفيلم أقذر مارأيت فى حياتى .
كانت أمى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى .
وكانت مشاهد الإنحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندى الغثيان والاكتئاب . وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟!
هل أهاجر إلى أبعد دولة فى الكرة الأرضية؟!
وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر
وحينما رأتنى بادرتنى بالقول : أين كنت ياحبيبتى؟ لقد قلقت عليك .
فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!
هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذه اللهجة وأنا أمك ؟
فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى أمى ولم أكن إبنتك . ألم يكفك استهتارك
وسكرك فتقومى الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!
لقد وضعتٍ أنفى فى التراب . أنت أسوأ أم رأيتها فى حياتى .
رفعت أمى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية .
تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أننى سأموت كمدا لو مكثت فى البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت دموعى صفحات المصحف .
كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب. ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلى .
ووجدت الإمام يتلو فى الصلاة هذه الآيات : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحى الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون
وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبنى بهذه الآيات ليزيل مابى من هم ويأس .
نعم إنه يخاطبنى ويقول : اعلمى أنه كما أحى الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .
وبدأت السكينة تدب فى قلبى . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم
من قبل!
وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .
توجهت إليها وانحنيت على يدها أقبلها .
نظرت لى والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد أن ضربتك بالأمس
فقلت : أنت أمى ومن حقك أن تؤدبينى .
فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق إبنة طاهرة مثلك
ثم قامت وغادرت المنزل .


وأدركت أن أمى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدى فى دعوتها . وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور فى دروس العلم التى أواظب عليها فى المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل آيات من الذكر الحكيم على مسامعها
وبدأت ألح عليها لتصطحبنى إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى فقط .
حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسى من الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .
لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .
وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهدينى إلى أن أقرأ هذه الآيات : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين )
وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه تشبثت بى .
فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون .
فتشبثت بى أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذى يرزخ فوق صدرى .
فقلت : حسنا ياأمى تحدثى
بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمى فقالت : عندما بدأت رحلتى مع الفن كنت أبعد ما أكون عن الله .لم يكن يشدنى إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .ومع الأيام زادت نجوميتى . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابنى كنت أشعر وأنا فى قمة المجد بأنى أيضا فى قمة الوحل . كثيرا ما أحسست برغبة عارمة فى أن أحمل سوطا وأجلد نفسى . وكم وقفت أمام المرآة وأنا فى أبهى زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهى .
كانت أمى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابنى المرض وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسى ألفظ آخر أنفاسى وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة .
وسألت نفسى : ماذا سأقول للملائكة فى القبر وهم يسألونى عن حياتى العابثة التى
لاتحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟
لكن كان عشقى لنفسى وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير . فبمجرد أن منّ الله علىّ بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى .
وذات مرة استوقفنى أحد الأشخاص وقال لى : أى عورة سترتها يانجمة ياساطعة ؟!احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها !
وكأنه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح
الانتقام الإلهي يطاردنى
كنت أنظر إليك وأسأل نفسى : ماذا لو أصابك لاقدر الله مكروه وأنت نور عينى ؟ بالطبع كنت سأنتحر .
هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك أمامى وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها فى التو فأبكى وتقتلنى الهواجس
لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .
حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتارى .
لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى أخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى
أمام حقيقتى المرة . لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسى على حقيقتها فضربتك .
وبعد أن ضربتك صرخت فى نفسى : ألهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟
ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدى وأؤذى قلبى وروحى وأغلى الناس عندى ؟!
ماذا تبقى لى من سوء لم أفعله؟!
وقلت : يا إلهى بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتنى إبنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ما يحيط بها ، أبيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟!
ملعونة الأضواء. ملعونة الشاشة. ملعونة الأموال. أنا أبحث عن الطريق إلى الله .
كانت كل كلمة من كلمات أمى تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا أعلم أنك راغبة حقا فى الرجوع إلى الله . لكن أصارحك القول : أنا أخشى أن تخذلينى مرة أخرى.
فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافى . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة فى حياتى . كل ما أرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لى
ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار
والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها فى شهر رمضان .
وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة إلى بارئها
وكانت صائمة
قائمة متبتلة اللهم ارحمها وتقبل توبتها واجعل الفرودس الاعلى مثوها إنتهى كلام إبنتها
توفيت في بيتها في رابع أيام شهر رمضان المبارك عام 1997 بعد أن صلت صلاة الفجر جماعة مع ابنتها وزوج ابنتها، ثم خلدت للنوم، وتم العثور عليها ميتة في ظهر اليوم التالي.
جدير بالذكر أنها لم تظهر إعلاميًا بعد اعتزالها الفن إلا في مقابلة في برنامج حوار صريح جدا عام 1995، ولكن تم منع عرض الحلقة لهجومها على الوسط الفني.