الأربعاء، 11 يونيو 2014

حكمة المرض وفوائده:البشري من الله بنزول الرحمات و تكفير الذنوب وزيادة الحسنات ورفع الدرجات والنجاة من النار ودخول الجنات

بسم الله الرحمن الرحيم
من فوائد المرض
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (83) 
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ
رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (84) سورة الأنبياء
 1 .استخراج عبوديةالضراّء وهي الصبر :
 إذا كان المرء مؤمناً حقاً فإن كل أمره خير ، كما قال عليه الصلاة والسلام :
" عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ،
إن أصابته سراّء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراّء صبر فكان خيراً له " 
2 .تكفير الذنوب والسيئات :  
مرضك أيها المريض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها بقلبك وسمعك وبصرك ولسانك ،
وسائر جوارحك .  فإن المرض قد يكون عقوبة على ذنب وقع من العبد ، 
كما قال تعالى
{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير  
 يقول المعصوم – صلى الله عليه وسلم - : " ما يصيب المؤمن من وَصب ، ولا نصب ، 
ولا سقَم ، ولا حزن حتى الهمّ يهمه ، إلا كفر الله به من سيئاته "
3 .كتابة الحسنات ورفع الدرجات :  
قد يكون للعبد منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى ، 
لكن العبد لم يكن له من العمل ما يبلغه إياها ، 
فيبتليه الله بالمرض وبما يكره ، حتى يكون أهلاً لتلك المـنزلة ويصل إليها. - 
قال عليه الصلاة والسلام : " إن العبد إذا سبقت له من الله منـزلة لم يبلغها بعمله ، 
ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبّره على ذلك ، 
حتى يبلغه المنـزلة التي سبقت له من الله تعالى "
4. سبب في دخول الجنة :
 قال – صلى الله عليه وسلم - : " يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب ،
لو أن جلودهم كانت قرِّضت بالمقاريض " صحيح الترمذي للألباني 2/287.
5 .النجاة من النار :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عاد مريضاً ومعه أبو هريرة ، 
فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
" أبشر فإن الله عز وجل يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا 
لتكون حظه من النار في الآخرة " السلسلة الصحيحة للألباني 557.
6 .ردّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته وإيقاظه من غفلته :
من فوائد المرض أنه يرد العبد الشارد عن ربه إليه ،
ويذكره بمولاه بعد أن كان غافلاً عنه ، ويكفه عن معصيته بعد أن كان منهمكاً فيها
7 .البلاء يشتد بالمؤمنين بحسب إيمانهم :
قال عليه الصلاة والسلام : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، 
فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " حسنه الألباني في صحيح الترمذي 2/286. -
*8- بشرى للمريض :
 ما كان يعمله المريض من الطاعات ومنعه المرض من فعله فهو مكتوب له ،
ويجري له أجره طالما أن المرض يمنعه منه . قال – صلى الله عليه وسلم - :
" إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " رواه البخاري 2996. - *
  
الواجب على المريض تجاه ما أصابه من مرض هو أن يصبر على هذا البلاء ،فإن ذلك عبودية الضراء. -
والصبر يتحقق بثلاثة أمور :
1 . حبس النفس عن الجزع والسخط 
2. وحبس اللسان عن الشكوى للخلق.
3. وحبس الجوارح عن فعل ما ينافي الصبر

أسباب الصبر على المرض :
1 . العلم بأن المرض مقدر لك من عند الله ، لم يجر عليك من غير قبل الله .
 قال تعالى { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ،
وقال تعالى
{ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }
قال عليه الصلاة والسلام : 
" كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " مسلم 2653 
 - 2 . أن تتيقن أن الله أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين :
 عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – 
قال : قدم على النبي – صلى الله عليه وسلم – سبيٌ ، 
فإذا امرأة من السبي وجدت صبياً فأخذته ،
فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : 
" أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا وهي تقدر أن لا تطرحه ، 
فقال : لله أرحم بعباده من هذه بولدها " البخاري 5999.
- 3 . أن تعلم أن الله اختار لك المرض ، ورضيه لك والله أعلم بمصحتك من نفسك:
إن الله هو الحكيم يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها ، فما أصابك هو عين الحكمة كما أنه عين الرحمة.
- 4 . أن تعلم أن الله أراد بك خيراً في هذا المرض:
قال عليه الصلاة والسلام : " من يرد الله به خيراً يصب منه "[5] أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.
- 5 . تذكر بأن الابتلاء بالمرض وغيره علامة على محبة الله للعبد:
قال – صلى الله عليه وسلم - : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، 
وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم " صحيح الترمذي للألباني 2/286.
- 6 . أن يعلم المريض بأن هذه الدار فانية ، وأن هناك داراً أعظم منها وأجل قدراً:
فالجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
قال – صلى الله عليه وسلم - 
: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ،
ثم يقال : يا ابن آدم : هل رأيت خيراً قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ 
فيقول : لا والله يا رب .
ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ في الجنة صبغة ، 
فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مرّ بك شدة قط ؟ 
فيقول : لا والله يا رب ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "[6] – الصبغة أي يغمس غمسة.
- 7 . التسلي والتأسي بالنظر إلى من هو أشد منك بلاء وأعظم منك مرضاً:
قال عليه الصلاة والسلام : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، 
فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم " [7]
وأسأله سبحانه أن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين
وأن يجعل المرض طهور لأبدانهم ووكفارة لذنوبهم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق